المحقق البحراني

38

الكشكول

حتى قتل نصف المقتولين فكان سبعين وقتل المسلمون كافة مع ثلاث آلاف من الملائكة متسومين النصف الآخر ، وفيه نادى جبرئيل عليه السّلام : « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » . ويوم أحد لما انهزم المسلمون عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الأرض وضربه المشركون بالسيوف والرماح وعلي عليه السّلام مصلت سيفه قدامه ، ونظر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد إفاقته من غشوته فقال : يا علي ما فعل المسلمون ؟ فقال : نقضوا العهود وولوا الدبر . فقال : اكفني هؤلاء فكشفهم عنه ولم يزل يصادم كتيبة بعد كتيبة وهو ينادي المسلمين حتى تجمعوا وقال جبرئيل عليه السّلام : إن هذه لهي المواساة لقد عجبت الملائكة من حسن موالاة علي عليه السّلام لك بنفسه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما يمنعه من ذلك وهو مني وأنا منه . ولثبات علي عليه السّلام رجع بعض المسلمين ورجع عثمان بعد ثلاثة أيام فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فقد ذهبت بها مريضة . وفي غزوة الخندق إذ أحدق المشركون بالمدينة كما قال اللّه تعالى : ( إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) ودخل عمرو بن عبد ود الخندق على المسلمين ونادى بالبراز فأحجم عنه المسلمون وبرز علي عليه السّلام متعمما بعمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبيده سيف فضربه ضربة كانت توازن عمل الثقلين إلى يوم القيامة ، وأين هناك أبو بكر وعمر وعثمان . ومن نظر غزوات الواقدي وتاريخ البلاذري علم محله من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الجهاد وبلاءه يوم الأحزاب وهو يوم بني المصطلق ويوم قلع باب خيبر وفي غزوة خيبر وهذا باب لا يغنى الأطناب فيه لشهرته . وروى أبو بكر الأنباري في أماليه أن عليا عليه السّلام جلس إلى عمر في المسجد وعنده أناس ، فلما قام عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب فقال عمر : لمثله أن يتيه واللّه لولا سيفه لما قام عمود الدين وهو بعد أقضى الأمة وذو سابقتها وذو شأنها فقال له ذلك القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين منه ؟ فقال : ما كرهناه إلا على حداثة سنه وحبه لبني عبد المطلب وحمله سورة براءة إلى مكة . ولما دعا معاوية إلى البراز لتسريح الناس من الحرب بقتل أحدهما فقال له عمرو : قد أنصفك الرجل ، فقال له معاوية : ما غششتني كلما نصحتني إلا اليوم أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطوق ؟ أراك طمعت في امارة الشام بعدي . وكانت العرب تفتخر لوقوعها في الحرب في مقابلته ، فأما قتلاه فافتخر رهطهم لأنه عليه السّلام قتلهم وأظهر وأكثر من أن يحصى وقالت في عمرو بن عبد ود مرثية ( شعر ) .